السيد علي الموسوي القزويني

23

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

والشراء المحرّم . قوله : « فكلّ أمر » أي بيع كلّ أمر بتقدير المضاف . وقوله : « يكون فيه الفساد » أي كلّ أمر مشتمل على وجه فساد . وقوله : « ممّا هو منهيّ عنه » أي ممّا يكون وجه فساده باعتبار كونه منهيّاً عنه على معنى اشتماله على منفعة محرّمة . وقوله : « من جهة أكله » أي كون منفعته المحرّمة المنهيّ عنها أكله لا سائر منافعه كالطين الّذي أكله حرام فبيعه وشراؤه أيضاً لجهة أكله حرام . وقوله : « أو شربه » أي كون منفعته المحرّمة شربه لا سائر منافعه كالعصير العنبي بعد الغليان إن قلنا بطهارته ، فإنّ شربه حرام ، فبيعه وشراؤه أيضاً لجهة شربه حرام . وقوله : « أو كسبه » أي كون الجهة المحرّمة فيه كسبه أي التكسّب به وتحصيل المال بواسطته كالجارية المغنّية إذا اتّخذها الإنسان للتكسّب بتغنّيها ، فبيعها وشراؤها لأجل هذه المنفعة حرام . وقوله : « أو نكاحه » أي كون الجهة المحرّمة فيه نكاحه بمعنى وطئه كالجارية الّتي تكون من محارمه فبيعها واشتراؤها لجهة الوطء حرام ونحوها موطوءة الابن أو موطوءة الأب للأب أو الابن . وقوله : « أو ملكه » أي كون الجهة المحرّمة فيه الملك بمعنى ترتيب آثار الملك كالحرّ أو المملوك إذا كان أحد العمودين ، فإنّ ترتيب آثار الملكيّة عليه حرام فبيعه واشتراؤه أيضاً لهذه الجهة حرام ، وإنّما فسّرنا الملك بذلك لأنّه بالمعنى المصدري إمّا صفة في المالك إن اعتبرناه بالبناء للفاعل أعني المالكيّة ، أو صفة في المملوك إن أخذناه بالبناء للمفعول أعني المملوكيّة ، وأيّاً ما كان فهو لا يصلح متعلّقاً للنهي ، لأنّه يتعلّق بما هو من مقولة الأفعال لا ما هو من مقولة الصفات ، فوجب تأويله إلى إرادة ترتيب آثار الملكيّة . وقوله : « أو إمساكه » أي كون الجهة المحرّمة فيه الإمساك كالطعام في المجاعة مع احتياج الناس إليه ، فإنّ إمساكه حينئذٍ حرام ، فبيعه واشتراؤه لأجل الإمساك أيضاً حرام .